علي بن حسن الخزرجي

1388

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن

أصله من قوم يسكنون واديا يعرف ب ( قبعة ) « 1 » من بلد وصاب في أعمال حصن السانة ، وكان فقيها صالحا ، عالما عاملا ، عارفا ، كاملا ، ولد في سنة سبع وسبعين وخمسمائة ، وتفقه بمحمد بن جديل من أهل سهفنة ، وبيحيى بن فضل وغيرهما ، وكان فقيها أصوليا ، فروعيا ، نحويا لغويا ، كامل الفضل ، عارفا بالحديث ، والتفسير . ولما ابتنى السلطان الملك المظفر مدرسته التي في مغربة تعز أمر وزيره القاضي بهاء الدين أن يرتب فيها مدرسا يكون أعلم فقهاء العصر ؛ فطلب الوزير هذا الفقيه ؛ ورتبه ، فهو أول من درس ورتب فيها ، ثم لم يقف فيها غير أشهر قلائل وتوجع ، فرجع إلى بلده السحول . قال الجندي : وهو الذي سن الأذان « 2 » لمن يسد اللحد على الميت ، ومن وقته إلى عصرنا اعتمده كثير من الناس يفعلونه بالمخلاف خاصة وفي غيره ، ولما فعل مرة بحضرة شيخنا أبي الحسن الأصبحي سألناه عن معناه ؟ فقال هو منقول عن الفقيه علي بن الحسين . وكان فقيها ، عالما ، ولعله أخذه من الأذان في أذن المولود ، ويقول ذلك أول خروجه إلى الدنيا ، وهذا أول خروجه إلى الآخرة ، وأخبر الثقة : أنه طالع كتاب إحياء علوم الدين ؛ فرغب إلى العزلة والعبادة ، فارتحل إلى قفر حاشد بعد أن قضى ديونه ، وصالح غرماءه ، فلما وصل القفر : وهو موضع لا يسكنه إلا الوحوش كالأسود وغيرها ، ويسكنه البدو على حذر من الأسود ، فكان يخبر بأنه لما قصد القفر عازما على دخوله لم يهب شيئا ، ولا داخله فزع ، فلم يزل يسير فيه حتى وصل إلى شجرة تحتها عين ماء تجري ، قال : فأقمت عندها أربعين يوما ، والأسود تمر بي لا أهابها ، وإنما هي عندي كالغنم ، وأنا أقتات من الشجر وأصلي ما استطعت ، ثم سمعت « 3 » صوت جماعة يقرءون القرآن ، وآخرون يسبحون بنغمات طيبة ، وكانت قواي قد سقطت لعدم الطعام ، فحين سمعت الأصوات ؛ انتعشت قواي ، وقام لي

--> ( 1 ) قد مرت ، منطقتين من وصاب العالي ، ووصاب السافل ، لا تزالان إلى يومنا ، الباحث . ( 2 ) لعل المقصود : نشر سنة الأذان إذ لم تكن من قبل . ( 3 ) هذه الحكاية من جملة الحكايات التي سبق التنويه إلى أنها من نسج الخيال واللّه أعلم .